لا نحتاج جامعيين ولا شهاداتهم

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

كثيرون يلتقطون العنوان أو العناوين لأي تصريح أو عبارة لأي مسؤول، وهذا على فرضية صحة المقولة المتداولة، مثل هذا العنوان للمقال يستحق هاشتاقاً للنقد والهجوم، ثم تتلقفها وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعها ومساراتها، وتبرز الهاشتاقات وغيرها، ومشكلة الكثير ينجرف خلف ما يكتب لمن تلقف هذه العناوين، وهو لم يقرأ أو يعلم التفاصيل؛ ولعل تصريح معالي وزير العمل الدكتور علي الغفيص، والذي نشر إيضاحا تأكيديا له وهو نصا "إن الجامعات تستقطب من 70 إلى 90% من مخرجات الثانوية العامة، والمفترض ألا تتعدى 50% من مخرجات الثانوية العامة، تلتحق بدراسات أكاديمية بحتة، وإنما بالإضافة إلى الطب والهندسة والعلوم الصحية والتخصصات الصحية والهندسية، يوجه الغالبية منهم إلى الاحتياج الفعلي الذي نتحدث عنه في هذا المنتدى، وهو احتياج سوق العمل في المجالات التقنية والمهنية". السؤال هنا أين الخطأ في التصريح؟ أو الملاحظة التي تؤخذ على التصريح؟ كتبت مرارا وتكرارا، ونردد في حواراتنا ونقاشاتنا أن الشهادة الجامعية ليست "شهادة توظيف"، تصريح معالي الوزير هو بالصميم وهو ما نريده فعلا، بحيث يخفض القبول بالجامعات لكي يتم توجيههم إلا مئات الأعمال المتاحة بالقطاع الخاص، وأن تكون الجامعات أكثر تركيزا على التخصصات والمجالات التي يحتاجها اقتصاد المملكة ومجالات العمل سواء العام أو الخاص، وهذا ما وضع البطالة لدينا بهذه المستويات غير المقبولة، وأصبح صاحب الشهادة عبئا وليس إضافة، لأننا ركزنا ووجهنا شبابنا للجامعات وحمل الشهادات، وهي لا تعني على أي حال أنها الأفضل في سوق العمل.

يجب أن تصل فكرة للشباب والمجتمع، أن الشهادة الجامعية ليست كل شيء، وأروي قصة بسيطة لقريب لي متخرج من بريطانيا بدراسات عليا، وذهب إلى ورشة سيارات حين عاد إلى المملكة لإصلاح سيارته، وتبادل الحديث مع صاحب الورشة "وهو أجنبي" وقال له أين تعمل وكم راتبك؟ وحين أجاب قريبي الذي يفتخر بشهادته العليا البريطانية، قال له صاحب الورشة، إنني أكسب ضعفي راتبك وأكثر. الدلالة هنا أن الشهادة ليست معيارا للعمل والنجاح، وأن العمل الحر والمهن من يحترفها ويتقنها سيكسب الكثير والكثير، هل نرى كم عدد المقيمين الأجانب وحجم التستر، ماذا يعني ذلك؟ وزارة العمل يجب أن تتجه بهذا الاتجاه فعليا، وتعمل على غرس هذا الفكر بالعمل الحر والمهن والحرف، لأنه هو المكسب الحقيقي لإيجاد سوق عمل وطني منافس وحقيقي، بعيدا عن الجدليات المكررة العاطفية والتي أصبحت مملة في وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد كسب ردود فعل جمهور أكثر عاطفة، الواقعية هي ما نحتاج والعمل الفعال الملموس والمنجز.

 

إخترنا لك

0 تعليق