بروفايل| صلاح جاهين.. شاعر الضحك والبكاء

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

“مصر اللي عمر الجبرتي لم عرف لها عمر.. وطلع لقاها مكان مليان عوام وزعر.. جعيدية غوغاء يجيبوا تملي وجع الراس.. وخليط أفارقه هنادوة روم ملل أجناس.. كان عمرها ستلاف سنة.. كلها سنين خضر.. بس الزمان يختلف زي اختلاف الناس.. ناس تبني مجد وحضارة وناس بلا إحساس.. وناس تنام لما يزحف موكب الأحداث”.

هكذا قال صلاح جاهين في قصيدته “على اسم مصر”. هو الشاعر والرسام والممثل والكاتب والسيناريست، موهبة شاملة نادرة، بكلماته البسيطة وتلقائيته الشديدة احتل قلوب وعقول المصريين من كافة الطبقات، قادر على إضحاكك وإبكائك والتعبير عن وحدتك وغضبك وصمتك ومشاكلك وملامحك. واحد من أهم شعراء الإنسانية، وفي ذكرى ميلاده الـ76 تعرف على أبرز المحطات في حياة جاهين.

في شارع جميل باشا بحي شبرا بمحافظة القاهرة، وفي يوم الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1930، ولد محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، والده المستشار بهجت حلمي، يعمل في السلك القضائي، بدأ كوكيل نيابة وأنهى عمله بالقضاء رئيسا لمحكمة استئناف المنصورة.

التحق جاهين، بكلية الفنون الجميلة، ولكنه تركها وأكمل دراسته في كلية الحقوق بناءً على رغبة والده، تطلب عمل الوالد كقاض أن يجوب المحافظات، فكان جاهين مطلعا على أنماط حياة ولهجات مختلفة داخل جمهورية مصر العربية، وكانت أولى قصائده رثاء شهداء مظاهرات الطلبة فى المنصورة عام 1936.

لم تظهر موهبة الرسم الكاريكاتوري عند جاهين، إلا في سن متأخرة، وكانت بداية حياته العملية بجريدة “بنت النيل” ثم جريدة “التحرير”، وتزوج الرسامة سوسن محمد زكي، التي كانت تعمل بمؤسسة دار الهلال عام 1955، وأنجب منها أمينة وبهاء، واستمر زواجهما 12 عاما، ثم تزوج من الفنانة منى جان قطان، عام 1967 وأنجب منها سامية، عضو فرقة “إسكندريلا” الموسيقية.

عرضت قناة “ماسبيرو زمان”، مؤخرا  لقاء نادرا لجاهين فى برنامج  “أوتوجراف” مع الإعلامى طارق حبيب، وتحدث جاهين عن بداياته في التمثيل واتجاهه إلى الرسم، وعمله في الصحافة مع مهنة الإخراج الصحفي، وكيف اتجه إلى الكاريكاتير ثم إلى الشعر.

التمثيل

“أنا كنت غاوى تمثيل في بداية ظهوري، وكان التمثيل حاجة مخيفة لأني كنت خايف أني منجحش فيه، ومن ناحية ثانية كان مصير الممثل في هذا العصر مصير مظلم!، وكانت والدتي رافضة للفكرة تماما، وقالت: لا يمكن ابني يبقى ممثل خوفا من عدم نجاحي واستسلامي لليأس والإحباط، فبطلت أمثل وبقيت ارسم، كنت برسم حاجات درامية تشبه المسرح وبها حشود من الناس”.

الرسام

“من الأشياء التي جعلتني أنطلق إلى الكاركتير لأن أنا كنت بحب الصحافة وكنت عايش في وسط الصحفيين ولم تكن جلستي وسطهم مثل الكاتب أحمد بهاء الدين أو مصطفى محمود، فأنا لست مثل هؤلاء الكتاب، لأن كان عملي مختلفة في الإخراج الفني فكنت بقعد اشتغل على صفحة وأجهزها.. وبدأت ازين الصفحات التي أقوم بإخراجها ببعض الرسوم؛ ولأنى كسول جدا وبعمل الحاجة في آخر لحظة، فكنت أقوم بعمل هذه الرسوم في آخر لحظة وبسرعة شديدة فطلعت “كاركاتير”..  واستمر عملي في الجورنال هو تجهيز الصفحات ووضع بعض الرسوم، إلى أن قال لي الكاتب أحمد بهاء الدين، مدير تحرير روزاليوسف، فى هذا الوقت تعال ارسم كاريكاتير عندنا وقد كان”.

كان ذلك في منتصف الخمسينيات، ثم بدأت شهرة جاهين كرسام كاريكاتير فى مجلة روز اليوسف، ثم فى مجلة صباح الخير التى شارك فى تأسيسها عام 1957، ومن أشهر شخصياته الكاريكاتورية “قيس وليلى، قهوة النشاط، الفهامة، درش، وغيرها من الشخصيات.

الشاعر

“كانت  أسرتي ترى أن الرسم يعطلني عن المذاكرة، وطلبوا مني أن لا أرسم في أوقات المذاكرة؛ فكنت أثناء المذاكرة محروم من الرسم، فقررت أن أقوم بعمل شيء آخر دون أن يشعر بي أحد، فقمت بتأليف أشعار في ذهني والواضح لهم أني أذاكر، لأن لا يوجد أمامي ألوان أو كراسة رسم”

كتب جاهين، سيناريوهات العديد من الأفلام التي حققت نجاحا وشهرة كبيرة؛ منها “خلى بالك من زوزو” الذي استمر عرضه فى السينما لمدة 54 أسبوعا متتاليا، ومن أعماله “فيلم رغبة متوحشة، عودة الابن الضال، أميرة حبي أنا”، وكتب العديد من أغاني الأفلام منها: “المخطوفة، اليوم السادس، وداعا بونابارت، شفيقة ومتولى”.

تجاوزت مبيعات رباعياته أكثر من 125 ألف نسخة خلال أيام، هذه الرباعيات التي لحنها الراحل سيد مكاوي وغناها علي الحجار، كما ألف ما يزيد على 161 قصيدة، بالإضافة إلى  تأليف “أوبريت الليلة الكبيرة” أشهر أوبريت للعرائس في مصر، فيما نال جاهين “وسام الفنون” في عيد العلم عام 1965، وعندما سُئل عن أفضل فترات حياته أجاب بلا تردد إنها الفترة ما بين عامي (1963- 1967).

“أنا شاب لكن عمري ألف عام

وحيد لكن بين ضلوعي زحام

خايف و لكن خوفي مني أنا

أخرس و لكن قلبي مليان كلام

إيديا فى جيوبى وقلبى طرب

سارح فى غربة بس مش مغترب

وحدى لكن ونسان وماشى كده

وبابتعد.. ماعرفش.. أو باقترب

عجبى”

شخصيات في حياته

كمال الطويل

كان جاهين، محاطا بالعديد من الأصدقاء والعلاقات الطيبة نظرا لجمال شخصيته وبساطتها، فكانت تربطه علاقة جيدة بالملحن كمال الطويل، وتعاون معه في العديد من الأغاني الوطنية والثورية،وتميزت أغانيهم بالبساطة والعمق، وكان أول تعاون بينهما من خلال نشيد “والله زمان يا سلاحي” أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، لتتوالى الأعمال بعد ذلك مثل: “صورة، يا أهلا بالمعارك، إحنا الشعب، بالأحضان، بستان الاشتراكية، ناصر ياحرية”، وكان ثالثهما الفنان عبد الحليم حافظ الذي تغنى بهذه الكلمات، وبعد هزيمة حرب 1967 لم يستطع جاهين كتابة أشعار جديدة بس حزنه الشديد.

عبد الحليم حافظ

توطدت علاقة جاهين بالعندليب نتيجة التعاون الفني وجمعتهما علاقة صداقة قوية، وأطلق عبد الحليم حافظ لقب “الطفل المعجزة” على جاهين بسبب بساطته الشديدة والتي كانت تظهر في أسلوبه، ويروي الكاتب محمد توفيق في كتابه “أيام صلاح جاهين” عن موقف جمع بين جاهين والعندليب حينما تغيب جاهين عن المنزل لمدة شهر دون أن يعلم أحد مكانه فذهبت أخته تسأل عبد الحليم عن مكانه وتتوسل إليه اعتقادا منها أنه يختبئ عنده؛ لكي تخبره بمرض والده، فقال لها اذهبي وسوف يعود صلاح غدا، لتخرج جريدة الأهرام في اليوم التالي بمانشيت رئيسي بعنوان “ارجع يا صلاح أهلك بيدوروا عليك” كتب بناء على طلب الفنان عبد الحليم حافظ، وبالفعل عاد جاهين بعد عزلة استمرت شهرا في الإسكندرية.

سعاد حسني

كانت سعاد حسني تعتبره والدها الروحي، فلم تكن علاقتهما مجرد صداقة عمل، فكانت تعتبره مستشارها في جميع أعمالها وتأخذ رأيه في كل شيء. كان أول لقاء بينهما في موسكو عام 1972 عندما قام فريق عمل فيلم “الناس والنيل” للمخرج يوسف شاهين، بزيارة جاهين، الذي كان يتلقى العلاج هناك في ذلك الوقت، حيث زاره كل من يوسف شاهين، وسعاد حسني، وعلي بدرخان، وعزت العلايلي.

جمعت بينهما العديد من الأعمال منها “خلي بالك من زوزو، أميرة حبي أنا، شفيقة ومتولي، والمتوحشة وغيرها من الأعمال”، بالإضافة إلى مسلسل “هو وهي” مع أحمد زكي، وكانت آخر ما قدمته سندريلا من أعمال جاهين هي أغنية “صباح الخير يا مولاتي”، وعندما توفي قالت: “الآن مات والدي ورفيق مشواري الفني وصديقي الغالي”، واكتأبت لعدة شهور ورفضت الخروج من منزلها، كما قامت بتسجيل أشعار لحساب هيئة الإذاعة البريطانية BBCعامي 1999، و2000، وأرسلتها لإذاعة الشرق الأوسط كهدية تذاع في شهر رمضان الكريم، كنوع من العرفان بالجميل لـ”جاهين”.

سيد مكاوي

جمعت الصدفة بين جاهين وسيد مكاوي، فنشأت صداقة قوية دامت حتى آخر العمر، وفي حوار مع جاهين سئل “لو هتروح في جزيرة بعيدة ومسموح ليك تاخد شخص واحد هتاخد مين؟” قال: سيد مكاوي، ومن أبرز أغانيهما “يا صهبجية” التي كانت عبارة عن دندنة بينهما فأمسك مكاوي بالعود وجاهين يتمتم بالكلمات، لتخرج واحدة من أحسن أغانيهما.

أحمد زكي

يعود الفضل إلي صلاح جاهين في اكتشاف موهبة الفنان أحمد زكي، حيث قام بتبني موهبته وتقديمه إلى المسرح، كما رشحه للوقوف أمام السندريلا في فيلم “شفيقة ومتولي”، كما أسند إليه الوقوف أمامها مرة أخرى في مسلسل “هو وهي”، فقد كان جاهين يعتبره ابنه ولم يتخل عنه حتى وفاته.

جمال عبد الناصر

كان جاهين يعتبر عبد الناصر الملهم والقائد وصانع الثورة، لذلك كانت النكسة بمثابة حالة من الانكسار الشديد له، حيث دخل فى حالة من الاكتئاب ولم يستطيع الكتابة، بسبب انهيار حلم القومية العربية، وبعد وفاته انهارت أحلامه وأصابه الحزن ولم يستعد نشاطه مرة أخرى حتى وافته المنية، لأنه كان يرى فيه حلم الوحدة العربية والاشتراكية.

شكرا لك عزيزي الزائر لزيارة موقع مشاهير الاخباري قدمنا لكم موضوع بروفايل| صلاح جاهين.. شاعر الضحك والبكاء من المصدر البديل ولايعبر عن توجهات وآراء مشاهير الاخباري ويمكنكم قراءه الخبر من المصدر عبر الرابط التالي البديل

 

rema ahmad

الكاتب

rema ahmad

كاتبة ومحرره اخبار في مشاهير - بكالوريوس اتصال مرئي - المملكة العربية السعودية

0 تعليق